السيد محمد كاظم المصطفوي
45
القواعد الفقهية
فلم يكن هناك اختلاف جوهري ، وإنما الاختلاف في الأسلوب مجازا وكناية . فان مسلك الشيخ الأنصاري هناك ينطبق على منهج المجاز في الحرف - بحذف كلمة الحكم - ومسلك المحقق الخراساني ينطبق على المنهج الكنائي - نفي الضرر كناية عن نفي الآثار - وكلاهما من الأساليب الرائجة في البلاغة . وبما أن المسلكين يستهدفان هدفا واحد فيتحدان في المنتهى ، كملتقى المنهجين وليس بينهما الاختلاف في المنهجية بعد الاتحاد في الهدف المنشود . كما قال المحقق النائيني رحمه اللّه فحاصل النظرين : أن الشيخ يعبّر عن مفاد لا ضرر بان الحكم الضرري لا جعل له . - والمحقق الخراساني - يعبّر عنه بان الموضوع الضرري لا حكم له ، ونحن بينا في خيار الغبن بأنه لا فرق بين هذين التعبيرين في الأثر . « 1 » وهو عدم جعل الحكم عند الضرر . وقال الامام الخميني رحمه اللّه : ما افاده المحقق الخراساني رحمه اللّه - نفي الموضوع ادعاء كناية عن نفي الآثار ، ومراده من الآثار هي الأحكام الثابتة للأفعال بعناوينها الأولية - يرجع إلى ما افاده الشيخ - نفي الحكم الضرري - بالنتيجة . « 2 » الاشكال على المنهجين قد ذكرت عدة إشكالات كلها تتعلق بالمنهجية ولا صلة لها بمدلول القاعدة وأهم تلك الاشكالات بما يلي : 1 . اشكال المحقق الخراساني رحمه اللّه على منهج الشيخ ، بان إرادة نفي الحكم الضرري من نفي الضرر يكون من قبيل ذكر المسبب وإرادة السبب وهو غير شائع . فأجاب عنه المحقق النائيني قائلا : ان الضرر عنوان ثانوي للحكم ونفي العنوان الثانوي للحكم وإرادة العنوان الأولي ليس من باب المجاز ، مثل القتل أو الايلام المترتب على الضرب فاطلاق أحدهما على الآخر شائع متعارف .
--> ( 1 ) . منية الطالب ، ج 3 ، ص 381 ( 2 ) . بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر ، ص 77